الشيخ السبحاني

400

بحوث في الملل والنحل

الاعتزال ، فلا يستحقّه إلا باعتقاد هذه الأُصول الخمسة . وقد تنوزع فيما عدا ذلك من فروعهم » . « 1 » والعجب من ابن حزم ( المتوفّى 456 ه ) حيث زعم أنّ الأُصول الخمسة عبارة عن القول بخلق القرآن ، ونفي الرؤية ، والتشبيه ونفي القدر ، والقول بالمنزلة بين المنزلتين ، ونفي الصفات . « 2 » فقد ذكر من الأُصول ثلاثة ، حيث إنّ نفي القدر وخلق القرآن إيعاز إلى العدل « 3 » ، كما أنّ نفي الصفات والرؤية إشارة إلى التوحيد أي تنزيهه سبحانه عمّا لا يليق ، وأهمل اثنتين منها ، أعني : الوعد والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فإذا كان هذا مبلغ علم الرجل بأُصول الاعتزال الّذي هو أقرب إليه من الشيعة ، فما ظنّك بعلمه بطوائف أُخرى كمعتقدات الشيعة الّذين يعيشون في بيئة بعيدة منه ، ولأجل ذلك رماهم بنسب مفتعلة . إيعاز إلى الأُصول الخمسة وقبل كلّ شيء نطرح هذه الأُصول على وجه الإجمال حتّى يعلم ما ذا يريد منها المعتزلة ، ثمّ نأخذ بشرحها واحداً بعد واحد فنقول : 1 - التوحيد : ويراد منه العلم بأنّ اللَّه واحد لا يشاركه غيره فيما

--> ( 1 ) . مروج الذهب : 3 / 222 . ( 2 ) . الفصل : 2 / 113 . ( 3 ) . سيأتي في الأصل الثاني أنّ القاضي أدخل البحث عن خلق القرآن تحت ذلك . وإن كان غير صحيح .